عبد الملك الثعالبي النيسابوري

227

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أبو سعيد الرستمي [ من الكامل ] : ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الإسناد بالإسناد يروي عن العبّاس عباد وزا * رته وإسماعيل عن عباد قال : ولما ملك فخر الدولة واستعفى الصاحب من الوزارة قال له : لك في هذه الدولة من إرث الوزارة ، ما لنا فيها من إرث الإمارة ، فسبيل كل منا أن يحتفظ بحقه . وحدثني عون بن الحسين الهمداني التميمي ، قال : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب ، فرأيت في ثبت حسبانات كاتبها - وكان صديقي - مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة في خلع الخدم والحاشية ، ثمانمائة وعشرين قال : وكان يعجبه الخز ويأمر بالاستكثار منه في داره ، فنظر أبو القاسم الزعفراني يوما إلى جميع من فيها من الخدم والحاشية عليهم الخزوز الفاخرة الملونة ، فاعتزل ناحية وأخذ يكتب شيئا ، فسأل الصاحب عنه : فقيل : إنه في مجلس كذا يكتب ، فقال : علي به ، فاستمهل الزعفراني ريثما يكمل مكتوبه ، فأعجله الصاحب ، وأمر بأن يؤخذ ما في يده من الدرج ، فقام الزعفراني إليه ، وقال : أيد اللّه الصاحب [ من الكامل ] : اسمعه ممّن قاله تزدد به * عجبا فحسن الورد في أغصانه قال : هات يا أبا القاسم ، فأنشده أبياتا منها [ من المتقارب ] : سواك يعد الغنى ما اقتنى * ويأمره الحرص أن يخزنا وأنت ابن عباد المرتجى * تعدّ نوالك نيل المنى وخيرك - من باسط كفّه * وممن ثناها - قريب الجنى غمرت الورى بصنوف الندى * فأصغر ما ملّكوه الغنى